ابن أبي أصيبعة

184

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

بمغيبات وحكايات عجيبة ظهرت عنه بتأييد إلهي ، وشاهدها الناس ، كما قاله وأخبر به وقال في المقالة الثالثة « 1 » من كتاب « السياسة » [ أن اسقليبيوس كان هو وأولاده عالمين بالسياسة ] « 2 » وكان أولاده جندا فرهة ، وكانوا عالمين بالطب . وقال أن اسقليبيوس كان يرى . أنه من كان به مرض يبرأ منه عالجه ، [ ومن ] « 3 » كان مرضه قاتلا لم يطل حياته التي لا تنفعه ولا تنفع غيره ، أي [ يترك علاجه له ] « 4 » . وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب « 5 » « مختار الحكم ومحاسن الكلم » : أن اسقليبيوس هذا كان تلميذ هرمس وكان يسافر معه ، فلما خرجا من بلاد الهند وجاءا إلى فارس ، خلفه [ ببابل ] « 6 » ليضبط الشرع فيهم . قال : وأما هرمس هذا فهو هرمس الأول ، ولفظه أرمس وهو اسم عطارد ، ويسمى عند اليونانيين أطرسمين ، وعند العرب إدريس ، وعند العبرانيين أخنوخ . وهو ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث ابن آدم عليهم السلام . ومولده بمصر في مدينة منف « 7 » . قال ، وكانت مدته على الأرض اثنين وثمانين سنة . وقال غيره ، ثلاثمائة وخمسا وستين سنة . قال المبشر بن فاتك : وكان عليه السلام رجلا آدم اللون ، تام القامة ، أجلح ، حسن الوجه ، كث اللحية ، مليح التخاطيط ، تام الباع ، [ عريض ] « 8 » المنكبين ، ضخم العظام ، قليل اللحم ، براق العين أكحل ، متأنيا في كلامه ، كثير الصمت ، ساكن الأعضاء ، إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض ، كثير الفكرة ، به حدة وعبسة ، يحرك إذا تكلم سبابته . وقال غيره ، إن اسقليبيوس كان قبل الطوفان الكبير ، وهو تلميذ أغاثاديمون « 9 »

--> ( 1 ) في الأصل « الثلاثة » وهو خطأ . والمثبت من ج ، د . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 3 ) في الأصل « وإن » والمثبت من ج ، د وهو الأولى . ( 4 ) المثبت من ج ، د . وفي الأصل غير مقروءة . ( 5 ) انظر ، « مختار الحكم » ص 28 . ( 6 ) في الأصل « بفارس » . والمثبت من ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « منف منها » . ( 8 ) في الأصل « عظيم » . والمثبت من ج ، د . ( 9 ) أغاثاديمون : يقال أنه من أتباع النزعة « الثيوصوفية » أي « الحكمة الإلهية » . ثم إن أصحاب هذه النزعة اعتبروا أرسطو من أساتذتهم ، معتمدين على كتب منحولة نسبت إليه ، وقد جعلوه من تلاميذ أغاثاديمون وهرمس . وهو « أغاذيمون ، أغاتديمون ، أدميون ، أو غيثديمون أو أغمون » . وقد اكتنفت الأساطير كثيرا من أخباره ، فكثيرا يرد فيلسوفا وسيميائيّا جنبا إلى جنب مع هرمس ، تارة تلميذا له ، ومعلما له تارة أخرى . [ ديبور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 359 ؛ فؤاد سيزكين ، تاريخ التراث العربي ج 4 ص 61 ]